ابن تيمية
75
مجموعة الرسائل والمسائل
وحدثني صاحبنا الفقيه الصوفي أبو الحسن علي بن قرباص أنه دخل على الشيخ قطب الدين بن القسطلاني فوجده يصنف كتاباً فقال : ما هذا ؟ فقال هذا في الرد على ابن سبعين وابن الفارض وأبي الحسن الجربي والعفيف التلمساني ، وحدثني عن جمال الدين بن واصل وشمس الدين الأصبهاني أنهما كانا ينكران كلام ابن عربي ويبطلانه ويردان عليه وأن الأصبهاني رأى معه كتاباً من كتبه فقال : إن اقتنيت شيئاً من كتبه فلا تجيء إلي ، أو ما هذا معناه . وأن ابن واصل لما ذكر كلامه في التفاحة التي انقلبت عن جوار معلم معها فقال : والله الذي لا إله إلا هو يكذب ولقد بر في يمينه . وحدثني صاحبنا الفاضل أبو بكر بن سالار عن الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد شيخ وقته عن الإمام أبي محمد بن عبد السلام أنهم سألوه عن ابن عربي ، لما دخل مصر ، فقال : شيخ سوء مقبوح يقول بقدم العالم ولا يحرم فرجاً ، وكان تقي الدين يقول : هو صاحب خيال واسع . حدثني بذلك غير واحد من الفقهاء ممن سمع كلام ابن دقيق العيد . وحدثني ابن بحير عن رشيد الدين سعيد وغيره أنه قال : كان يستحل الكذب ، هذا أحسن أحواله ، وحدثني الشيخ العالم العارف كمال الدين المراغي شيخ زمانه أنه لما قدم وبلغه كلام هؤلاء في التوحيد قال : قرأت على العفيف التلمساني من كلامهم شيئاً فرأيته مخالفاً للكتاب والسنة ، فلما ذكرت ذلك له قال القرآن ليس فيه توحيد بل القرآن كله شرك ، ومن اتبع القرآن لم يصل إلى التوحيد ، قال فقلت له : ما الفرق عندكم بين الزوجة والأجنبية والأخت والكل واحد ؟ قال لا فرق بين ذلك عندنا وإنما هؤلاء المحجوبون اعتقدوه حراماً فقلنا هو حرام عليهم عندهم ، وأما عندنا فما ثم حرام . وحدثني كمال الدين بن المراغي أنه لما تحدث مع التلمساني في هذا المذهب قال : وكنت أقرأ عليه في ذلك فإنهم كانوا قد عظموه عندنا ونحن مشتاقون